مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

167

تفسير مقتنيات الدرر

كما قال في موضع آخر « حَصَبُ جَهَنَّمَ » « 1 » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 11 ] كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّه ُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّه ُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) . « الدأب » مصدر دأب إذا اجتهد في العمل وكدح فيه ونقل من هذا المعنى إلى العادة والتمرّن أي عادة هؤلاء في الكفر كعادة آل فرعون والَّذين قبل فرعون من الأمم الكافرة * ( [ كَذَّبُوا بِآياتِنا ] ) * بيان لدأبهم كأنّه قيل : كيف كان دأبهم ؟ فقيل : كذّبوا بآياتنا وكتبنا ورسلنا * ( [ فَأَخَذَهُمُ اللَّه ُ بِذُنُوبِهِمْ ] ) * فبسبب كفرهم عاقبهم اللَّه بعذابه فحال هؤلاء كحال أولئك ، و « الدأب » في الأصل التلو والتابع * ( [ وَاللَّه ُ شَدِيدُ الْعِقابِ ] ) * لمن كفر بآياته . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 12 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) . قال ابن عبّاس : إنّ يهود المدينة لمّا شاهدوا غلبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على المشركين يوم بدر قالوا : واللَّه إنّه النبيّ الأمّيّ الَّذي بشّرنا به موسى وفي التوراة نعته وهمّوا باتّباعه ، فقال بعضهم . لا تعجلوا حتّى ننظر إلى وقعة له أخرى فلمّا كان يوم أحد شكّوا وكان بينهم وبين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عهد إلى مدّة فنقضوه وانطلق كعب بن الأشرف في ستّين راكبا إلى أهل مكّة فأجمعوا أمرهم على قتال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فنزلت : * ( [ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ ] ) * البتّة عن قريب وقد صدق اللَّه وعده بقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على من عداهم وهو من شواهد النبوّة ، وقيل : المراد كفّار مكّة ومشركوهم * ( [ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ ] ) * وتجمعون إليها يوم القيامة ، وقرئ بالياء على الغياب فيمكن أن يكون المغلوبون والمحشورون غير المخاطبين وأنّهم قوم آخرون ، ويمكن أن يكونوا إيّاهم . قال الفرّاء : يقال : قل لعبد اللَّه : إنّه قائم وإنّك قائم . * ( [ وَبِئْسَ الْمِهادُ ] ) * أي بئس ما مهّدتم لأنفسكم وبئس القرار . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 13 ] قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّه ُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِه ِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ( 13 ) .

--> ( 1 ) الأنبياء : 98 .